مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
300
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
وقد نوقش فيه : أوّلا : بأنّ المقدّر هو الإخلال لا الشيء بمعنى أنّ العرف يفهم من قوله عليه السّلام : « لا تعاد الصلاة » ، أي لا تعاد من الإخلال بها ، فيكون للإخلال عموم حسب المتفاهم العرفي باعتبار سببه أيّ إخلال ، من أيّ ناحية وأيّ سبب إلّا من ناحية الخمسة المستثناة ، فيشمل الموانع بنفس العموم . وثانيا : بأنّ مصبّ العموم لكلمة ( الشيء ) - على تقدير أن يكون هو المقدّر - هو الأجزاء والشرائط والموانع ، وذلك من جهة أنّ المراد من عدم وجوب إعادة الصلاة من الخلل الوارد عليها من ناحية كلّ شيء من الأشياء التي لها دخل في تحقّق حقيقة الصلاة إمّا وجودا أو عدما ، فما هو دخيل وجودا قيدا وتقييدا فهو الجزء ، وما هو دخيل وجودا تقييدا لا قيدا فهو الشرط ، وما هو دخيل عدمه - أي الصلاة مقيّدة بعدمه - بنحو يكون التقييد داخلا دون القيد فهو المانع ، فالحديث بعمومه يشمل الأجزاء والشرائط والموانع « 1 » . وقد يستدلّ عليه أيضا بظهور حديث « لا تعاد » في نفي الإعادة من ناحية نقصان جزء أو شرط معتبر في الصلاة ، لا الإتيان بشيء يكون عدمه شرطا ، وهو المعبّر عنه بالمانع ؛ لأنّها ذكرت ما فرضه اللّه سبحانه في الصلاة وما هو سنّة فرضه النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم ، فهي تنظر إلى الإتيان بالأمور اللازمة في الصلاة والخلل الحاصل من عدم الإتيان ببعضها ؛ ولهذا فرّع في بعض الروايات على ذلك بقوله عليه السّلام : « فمن ترك القراءة متعمّدا أعاد الصلاة ، ومن نسي فلا شيء عليه » « 2 » ، فالمقدّر هو الشيء الذي أخلّ به المكلّف فلم يأت به ، فلا يشمل الإخلال الناشئ من الإتيان بالزيادة أو أيّ مانع آخر « 3 » . وهذا الاستدلال أيضا غير تامّ ؛ لما سيأتي في وجه القول الثاني . وأمّا القول الثاني - وهو شمول حديث « لا تعاد » للأجزاء والشرائط والموانع - فقد استدلّ عليه بوجوه : الأوّل : دعوى الفهم العرفي بحسب المناسبات وإلغاء العرف لكيفية الاعتبار
--> ( 1 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 1 : 92 . ( 2 ) الوسائل 6 : 87 ، ب 27 من القراءة في الصلاة ، ح 1 . ( 3 ) قاعدة لا تعاد ( مجلة فقه أهل البيت عليهم السّلام ) 19 : 27 .